الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

339

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ما من ليلة إلا وأحضر معكم ، ولكن ابدءوا بالقرآن واختموا بالقرآن » « 1 » . ويقول الشيخ طاهر بن بابا علي الهمداني : « كنت معتكفاً في جامع . . . فرأيت يوماً طائفة يقولون في جانب منه قولًا ويستمعون فأنكرت ذلك بقلبي وقلت : في بيت من بيوت الله سبحانه وتعالى يقولون الشعر ، فرأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المنام في تلك الليلة وإلى جانبه أبو بكر رضي الله عنه ، وإذا أبو بكر يقول شيئاً من القول والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسمع ويضع يده على صدره كالواجد بذلك ، فقلت في نفسي ما كان ينبغي أن أنكر على أولئك القوم الذين كانوا يستمعون وهذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يسمع وأبو بكر إلى جانبه يقول ، فالتفت إلي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : هذا حق بحق ، أو قال : حق من حق » « 2 » . [ من شعر الصوفية ] : يقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « إن السماع سماع الناي والوتر * يسقي أراضي نفوس الناس كالمطر فإن يكن في النفوس الخبث أنبته * وبالشقاء له نوع من الثمر وإن يكن في النفوس الطيب فاح له * بين البرية ريا عنبر عطر فاكشف بعقلك عما أنت فيه وكن * من التباس أمور النفس في حذر وكل من قال بالتحريم مقصده * تحذير ذي الخبث من مستحكم الشرر ومن يقل فيه بالتحليل فهو على * إرشاد ذي الطيب للتذكار والفكر « 3 » ويقول : « نعم لقلوب العاشقين سرائر * من الغيب قد ضمت عليها الضمائر يحركها صوت السماع بوقعه * فتظهر منها للعيان الاشائر

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الله اليافعي روض الرياحين في حكايات الصالحين ص 280 . ( 2 ) - الشيخ يحيى بن علي البريفكي مخطوطة مصطلحات الصوفية ورقة 13 ب 14 أ . ( 3 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي ديوان الحقائق ومجموع الرقائق ص 208 .